الرسالة التمهيدية الثانية من سفر المكابيين الثاني

يظهر لنا من خلال بعض أقسام سفر المكابيين الثاني أن الكاتب أراد ان يجمع الاحداث حول هيكل اورشليم ولذلك تبدو الرسالة التمهيدية هامة على نحو خاص سفر المكابيين الثاني 1 / 10 - 36 في السنة المئة والثامنة والثمانين من من الذين في اورشليم واليهودية والشيوخ ويهوذا الى ارسطوبولس مستشار بطليمس الملك والذي من ذرية الكهنة المسحاء والى اليهود الذين في مصر سلام وعافية بعد أن أنقذنا الله من أخطار جسيمة نشكره جزيل الشكر على وقوفنا في وجه الملك فهو الذي دحر الذين قاتلونا في المدينة المقدسة فإن قائدهم ذهب إلى فارس في جيش يقال إنه لا يقاوم فسحقوا في هيكل النناية بحيلة آحتالها عليهم كهنة النناية وذلك أنه جاء أنطيوخس ومن معه من أصدقائه إلى هناك متظاهرا بأنه يريد الزواج من الإلهة، وفي نفسه أن يأخذ الأموال على سبيل المهر كان كهنة النناية قد عرضوا الأموال فدخل هو مع نفر يسير إلى داخل المعبد فلما دخل أنطيوخس أغلقوا الهيكل وفتحوا بابا سريا في السقف وصعقوا القائد راجمين إياه بالحجارة ثم قطعوه قطعا وحزوا رأسه وألقوه إلى الذين كانوا في خارج الهيكل ففي كل شيء تبارك إلهنا الذي أسلم الكفرة إلى الموت إننا مزمعون أن نعيد عيد تطهير الهيكل في اليوم الخامس والعشرين من شهر كسلو فرأينا من واجبنا أن نعلمكم بأن تعيدوا أنتم أيضا عيد الأكواخ والنار التي ظهرت حين أعاد نحميا بناء الهيكل والمذبح وقدم الذبائح فإنه حين جلي آباؤنا إلى فارس أخذ بعض أتقياء الكهنة من نار المذبح وخبأوها سرا في جوف أشبه ببئر لاماء فيها وحافظوا عليها بحيث بقي المكان مجهولا عند جميع الناس وبعد آنقضاء سنين كثيرة حين شاء الله أرسل ملك فارس نحميا إلى هنا فأرسل سليلي الكهنة الذين خبأوا النار للبحث عنها إلا أنهم كما شرحوا لنا لم يجدوا نارا بل ماء خائرا فأمرهم أن يغرفوا منه ويأتوا به ولما أحضر كل شيء للذبائح أمر نحميا الكهنة أن يرشوا بهذا الماء الخشب وما وضع عليه فصنعوا كذلك ولما أشرقت الشمس بعد أن كانت حينا محجوبة بالغيوم اتقدت نار عظيمة حتى تعجب جميع الحاضرين وعند إحراق الذبيحة كان الكهنة يصلون فكان الكهنة مع يوناتان يبدأون والباقون يجيبون مثل نحميا صلاة نحميا أيها الرب الرب الإله خالق الكل المرهوب القوي العادل الرحيم يا من هو وحده الملك والصالح يا من هو وحده الكريم وحده العادل القدير الأزلي يا من يخلص إسرائيل من كل شر يا من جعل من آبائنا مختاريه وقدسهم تقبل هذه الذبيحة من أجل كل شعبك إسرائيل وآحفظ ميراثك وقدسه وآجمع شتاتنا وأعتق المستعبدين عند الأمم وآنظر إلى المحتقرين والممقوتين ولتعلم الأمم أنك إلهنا وعذب الظالمين والشاتمين بوقاحة وآغرس شعبك في مكانك المقدس، كما قال موسى وكان الكهنة يرنمون بالأناشيد ولما أحرقت الذبيحة أمر نحميا بأن يريقوا ما بقي من الماء على حجارة كبيرة فلما فعلوا اتقد لهيب آمتصه النور المماثل المنبعث من المذبح فشاع ذلك وأخبر ملك فارس أن المكان الذي خبأ فيه الكهنة النار حين جلائهم قد ظهر فيه ماء طهر به نحميا والذين معه تقادم الذبيحة فسيجه الملك بعد التحقيق وجعله مقدسا وأعطى الملك الذين سلمهم إياه نصيبا من الدخل الذي كان يجنيه منه وسمى نحميا والذين معه هذا السائل نفطار أي تطهير ولكنه يعرف عند كثيرين بالنفط / سفر المكابيين الثاني 2 / 1 - 18 جاء في السجلات أن إرميا النبي أمر أهل الجلاء أن يأخذوا نارا كما ذكر وأن النبي أوصى أهل الجلاء بعد أن أعطاهم الشريعة أن لا ينسوا وصايا الرب وأن لا يضلوا في أفكارهم إذا رأوا تماثيل الذهب والفضة وما عليها من الزينة ومما حثهم عليه أن لا يدعوا الشريعة تبتعد عن قلوبهم وجاء في هذه الكتابة أن النبي بمقتضى وحي صار إليه أمر أن يذهب معه بالخيمة والتابوت عندما خرج إلى الجبل الذي صعد إليه موسى ورأى ميراث الله ولما وصل إرميا وجد مسكنا بشكل مغارة فأدخل إليه الخيمة والتابوت ومذبح البخور ثم سد الباب فأقبل في وقت لاحق بعض من كانوا معه ليضعوا علامة في الطريق فلم يستطيعوا أن يجدوه فلما علم بذلك إرميا لامهم وقال إن هذا المكان سيبقى مجهولا إلى أن يجمع الله شمل شعبه ويرحمهم وحينئذ يظهر الرب هذه الأشياء ويظهر مجد الرب والغمام كما ظهر في أيام موسى وحين سأل أن يقدس المكان تقديسا بهيا وكانوا يخبرون أيضا كيف أنه قدم بفضل حكمته ذبيحة تدشين الهيكل وإنجازه وكما أن موسى دعا الرب فنزلت النار من السماء وأكلت مواد الذبيحة كذلك دعا سليمان فنزلت النار من السماء وأفنت المحرقات وكان موسى قد قال إنما أفنيت ذبيحة الخطيئة لأنها لم تؤكل وكذلك عيد سليمان عيد التدشين ثمانية أيام في هذه المؤلفات وفي ذكريات نحميا كانوا يخبرون بأن نحميا أنشأ مكتبة جمع فيها الأسفار المختصة بالملوك والأنبياء وداود ورسائل الملوك في التقادم وكذلك جمع يهوذا كل ما بعثر من الأسفار في الحرب التي حدثت لنا وهو عندنا فإن كنتم في حاجة إلى ذلك فأرسلوا من يأخذه إليكم ولما كنا مزمعين أن نعيد عيد التطهير فقد كتبنا إليكم وإنكم تحسنون عملا إذا عيدتم هذه الأيام والله الذي خلص كل عمد شعبه ورد إليه كله الميراث والملك والكهنوت والتقديس كما وعد في الشريعة نرجو منه أن يرحمنا قريبا ويجمعنا مما تحت السماء إلى المكان المقدس فإنه قد أنقذنا من شرور جسيمة وطهر المكان المقدس

لا شك ان الذي حرر هذه الرسالة كاهن معاصر ليهوذا ومتبحر في المؤلفات القديمة وان هذه الرسالة وجهت الى العالم ارسطوبولس من جماعة مصر اليهودية هدفها العملي أن تدعو باسم يهوذا ويهود فلسطين أبناء دينهم المقيمين في مصر الى الاحتفال بتطهير الهيكل بالاتحاد معهم وأن توضح في الوقت نفسه بعض كيفية الاحتفال بهذا العيد المحدد في 25 كسلو سنة 148 قبل الميلاد أي في كانون الاول سنة 164 قبل الميلاد وعرض عليهم كاتب الرسالة ان يقوموا برتبة عيد الاكواخ سفر المكابيين الثاني 1 / 18 إننا مزمعون أن نعيد عيد تطهير الهيكل في اليوم الخامس والعشرين من شهر كسلو فرأينا من واجبنا أن نعلمكم بأن تعيدوا أنتم أيضا عيد الأكواخ والنار التي ظهرت حين أعاد نحميا بناء الهيكل والمذبح وقدم الذبائح التي كان سليمان قد تبناها لدى تدشين الهيكل الأول في سفر المكابيين الثاني 2 / 12 وكذلك عيد سليمان عيد التدشين ثمانية أيام / سفر الملوك الاول 8 / 65 وأقام سليمان العيد في ذلك الوقت ومعه إسرائيل كله جماعة عظيمة من مدخل حماة إلى وادي مصر أمام الرب إلهنا سبعة أيام ثم سبعة أيام أي أربعة عشر يوما سفر الاخبار الثاني الفصل السابع ولما آتم سليمان الصلاة نزلت النار من السماء وأكلت المحرقة والذبائح وملأ مجد الرب البيت فلم يستطع الكهنة أن يدخلوا بيت الرب لأن مجد الرب ملأ بيت الرب وكان جميع بني إسرائيل يعامنون نزول النار ومجد الرب على البيت فجثوا ووجوههم إلى الأرض على البلاط وسجدوا وحمدوا الرب فإنه صالح فإن للأبد رحمته وكان الملك وكل الشعب يذبحون ذبائح أمام الرب وذبح الملك سليمان ذبائح اثنين وعشرين ألفا من البقر ومئة وعشرين ألفا من الغنم ودشن الملك كل الشعب بيت الله وكان الكهنة واقفمن في مكانهم واللاويون بآلات غناء الرب التي صنعها داود الملك لحمد الرب فإن للأبد رحمته حين كان داود يسبح عن يدهم وكان الكهنة منفخون في الأبواق تجاههم وكل إسرائيل واقف وقدس سليمان وسط الدار التي أمام بيت الرب لأنه قرب المحرقات وشحوم الذبائح السلامية هناك لأن مذبح النحاس الذي صنعه سلمان لم يكن يسع المحرقات والتقادم والشحوم وأقام سليمان العيد في ذلك الوقت في سبعة ايام ومعة كل إسرائيل جماعة عظيمة جدا من مدخل حماة إلى وادي مصر وفي اليوم الثامن أقاموا محفلا لأنهم دشنوا المذبح في سبعة أيام وعيدوا سبعة أيام وفي اليوم الثالث والعشرين من الشهر السابع صرف سليمان الشعب إلى خيامه فرحا طيب القلب بسبب ما صنعه الرب من الخير لداود وسليمان وإسرائيل شعبه وأنتهى سليمان من بناء بيت الرب وبناء بيت الملك كل ما خطر في قلب سليمان أن يعمله في بيت الرب وفي بيته قد نجح فيه وتراءى الرب لسليمان ليلا وقال له قد سمعت صلاتك وأخترت لي هذا المكان بيت ذبيحة إن حبست السماء فلم يكن مطر أو أمرت الجراد بأكل الأرض أو بعثت الطاعون في شعبي فإن تذلل شعبي الذي دعي بآسمي وصلى والتمس وجهي وتاب عن طرقه الشريرة فإني أسمع من السماء وأغفر خطيئته وأشفي أرضه والآن ستكون عيناي مفتوحتين وأذناي مصغيتين إلى الصلاة المقامة في هذا المكان فمنذ الآن أخترت هذا البيت وقدسته ليكون آسمي فيه للأبد وستكون عيناي وقلبي هناك كل الإيام وأنت إن سرت أمامي كما سار داود أبوك وعملت بكل ما أمزتك به وحفظت فرائضي وأحكامي أثبت عرش ملكك كما عاهدت داود أباك قائلا لا منقطع لك رجل يتسلط على إسرائيل وإن آرتددتم وتركتم فرائضي ووصاياي التي جعلتها أمامكم وذهبتم وعبدتم آلهة أخرى وسجدتم لها فإني أقلعهم من أرضي التي أعطيتهم إياها وهذا البيت الذي قدسته لآسمي أنبذه من أمام وجهي وأجعله حديثا وسخرية بين الشعوب بأسرها وهذا البيت الذي كان عاليا جدا لكل من كان يمر به يكون خرابا ويقول المار لماذا فعل الرب هكذا بهذه الأرض وهذا البيت؟فيجاب لأنهم تركوا الرب إله آبائهم الذي أخرجهم من أرض مصر واعتصموا بآلهة أخرى وسجدوا لها وعبدوها لذلك أنزل بهم كل هذا البلاء

لكن لكي يتسم تدشين شهر كسلو بطابع احتفالي مميز ومن اجل العودة الى تقليد قديم أهمل بعضه أراد الكاتب ان يقام التطهير بواسطة النار المقدسة وهو يبرر استعمال النار مستشهداً بعمل سفر نحميا 2 / 13 وخرجت ليلا من باب الوادي نحو عين التنين وباب الزبل وجعلت أتفقد أسوار أورشليم المتهدمة وأبوابها المحترقة بالنار عند تدشينه المزعوم لمذبح الهيكل الثاني حين أمر المجلوين بأن يأخذوا معهم النار المقدسة

اعداد الشماس سمير كاكوز

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة