تباشير الحرب / 2 مكابيين 5 : 1 - 27

1 وفي ذلك الوقت تجهز أنطيوخس لغزو مصر ثانية

2 فعلى مدى أربعين يوما تراءى لسكان أورشليم فرسان بملابس ذهبـية على أحصنة تعدو في الجو وكانوا فصائل فصائل وفي أيديهم رماح

3 وتراءى لهم أيضا فرسان يهاجم بعضهم بعضا في كر وفر وتقليب تروس وحراب كثيرة واستلال سيوف ورشق سهام ولمعان حلى ذهبـية ودروع من كل صنف

4 فكان الجميع يرجون أن يكون ما تراءى لهم للخير 

ياسون يهاجم أورشليم

5 وشاع خبر كاذب وهو أن أنطيوخس مات فجمع ياسون جيشا لا يقل عن ألف جندي وهجم على أورشليم بغتة فما إن تراجع المدافعون من على الأسوار وكاد المهاجمون يحتلون المدينة حتـى هرب منلاوس ولجأ إلى القلعة

6 فأخذ ياسون يفتك بأهل وطنه بغير رحمة كما لو كان يفتك بالعدو لا بالـذين من لحمه ودمه ولم يدرك أن انتصار الإنسان على أهل وطنه أسوأ أنواع الهزيمة

7 لكن ياسون لم يفز بالسلطة وفي نهاية الأمر لم تجلب له خيانته سوى العار فهرب ثانية إلى أرض بني عمون

8 إلا أن هربه هذه المرة كان سيـئ النتيجة لان أرتاس زعيم العرب طرده فأخذ يهرب من مدينة إلى مدينة والجميع ينبذونه ويبغضونه كما يبغضون من يخالف أحكام الشريعة ويمقتونه كما يمقتون من يفتك بأهل وطنه حتـى لجأ في نهاية المطاف إلى مصر

9 ومنها إلى أقرباء له في اليونان حيث مات فكان أخيرا أن هذا الـذي شرد الكثيرين عن ديارهم مات في الغربة

10 وهذا الذي قتل الكثيرين ورماهم في العراء بلا قبر لم يكن له قبر في وطنه مات وما بكاه أحد ولا أحد دفنه مع آبائه 

أنطيوخس يسلب الهيكل

11 فلما سمع الملك بهذه الحوادث اتهم اليهود بالعصيان عليه فزحف من مصر والغيظ يملأ قلبه واجتاح أورشليم

12 ثم أمر جنوده أن يقتلوا كل من صادفوه دون رحمة ويذبحوا المختبئين في بيوتهم

13 فأخذ الجنود يبطشون بالشبان والشيوخ على السواء ويفتكون بالرجال والنساء والأولاد ويذبحون الرضع الأطفال

14 فبلغ عدد القتلى ثمانين ألف قتيل في ثلاثة أيام منهم أربعون ألفا في المعركة وبـيع منهم كعبـيد ما لا يقل عن هذا العدد

15 ولم يكتف أنطيوخس الملك بذلك بل دخل الهيكل الـذي هو أقدس موضع في الأرض كلها وكان دليله منلاوس الخائن لبلاده وشرائعها

16 وبـيديه الدنستين النجستين حمل الآنية المقدسة وما أهدته ملوك الأمم لزينة الهيكل وبهائه وكرامته ومضى بها

17 وبلغ التجبر بأنطيوخس حدا بعيدا لما فعل فلم يدرك أن غضب االله على سكان أورشليم بسبب خطاياهم كان مؤقتا وأن االله تخلى عن المكان المقدس فقط إلى حين

18 ولولا أن سكان هذه المدينة ارتكبوا الخطايا الكثيرة لجلدوه حال دخوله الهيكل وردعوه عن وقاحته كما جرى لهليودورس الـذي بعثه سلوقس الملك لتفقد خزانة الهيكل

19 ولكن الرب ما اختار شعبه لأجل الهيكل بل الهيكل لأجل شعبه

20 ولذلك الهيكل ذاته الـذي اشترك في مصائب الشعب عاد فاشترك فيما بعد في نعم الرب على هذا الشعب وبعدما تخلى عنه الرب القدير في غضبه أعاده إلى مجده حين زال غضبه

مجزرة جديدة في أورشليم

21 وحمل أنطيوخس من الهيكل ألفا وثماني مئة قنطار فضة ورجع إلى إنطاكية وبلغت به العجرفة أنه تخيل أن بقدرته أن يقطع البر بالسفن والبحر سيرا على الأقدام

22 وترك في أورشليم وكلاء له يضايقون الشعب منهم فيليبس في أورشليم وهو فريجي الأصل وكان أشرس أخلاقا من الـذي أوكله

23 وأندرونكس في جرزيم وأيضا منلاوس الـذي كان أشد ظلما على الرعية من كليهما

24 وبلغ الحقد بالملك أنطيوخس أنه أرسل أبلونيوس القائد الكريه إلى أورشليم على رأس اثنين وعشرين ألف جندي وأمره أن يذبح رجالها ويبـيع نساءها وفتيانها

25 فلما وصل أبلونيوس إلى أورشليم تظاهر بأنه جاء مسالما ولما كان يوم السبت المقدس وهو يوم عطلة عند اليهود أمر رجاله بأن يقوموا باستعراض مسلح عند مدخل المدينة

26 وفجأة أمرهم بقتل جميع الخارجين من المدينة للتفرج عليهم ثم اقتحم المدينة بالسلاح وفتك بعدد كبـير من السكان

27 ولكن يهوذا المكابـي هرب إلى الجبال مع تسعة آخرين من رفاقه وعاشوا هناك عيشة الوحوش يقتاتون العشب لئلا ينجسوا أنفسهم كالآخرين

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة