إفتراء الكيمس على يهوذا / 2 مكابيين 14 : 1 - 46
1 وبعد ثلاث سنين علم يهوذا المكابـي وأنصاره أن ديمتريوس بن سلوقس دخل ميناء طرابلس بأسطوله وبجيش قوي
2 واجتاح البلاد واستولى على الحكم بعدما قتل أنطيوخس ومربيه ليسياس
3 وكان رجل اسمه ألكيمس تولى سابقا منصب الكاهن الأعظم ولكنه في ذلك الحين شق المكابـيين وارتكب عملا دمويا مما جعله غير صالـح لهذا المنصب فلما تأكد أن لا سبـيل إلى استعادة منصبه
4 ذهب إلى ديمتريوس الملك في السنة المئة والحادية والخمسين وأهدى إليه إكليلا من ذهب وسعفا وأغصانا من زيتون جرت العادة على تقديمها للهيكل ولم يفصح في ذلك اليوم عن نـياته
5 ولكنه فيما بعد اغتنم فرصة ملائمة لتحقيق نـياته الخبـيثة وتم هذا حين استدعاه ديمتريوس إلى اجتماع عقده مع مستشاريه وسأله عن أحوال اليهود ومقاصدهم
6 فأجابه الحسيديم من اليهود الـذين يرئسهم يهوذا المكابـي لا يزالون يثيرون الفتن ولا يتركون المملكة تعيش في سلام
7 والدليل على ذلك أنهم سلبوا كرامتي ولم أعد في منصب الكاهن الأعظم وهو حق لي ورثته من آبائي ولذلك جئت إلى هنا
8 أولا لغيرتي الصادقة على مصلحتك أيها الملك وثانيا لأبدي اهتمامي بمصلحة بني قومي فحماقة يهوذا وأتباعه جلبت على نسلنا العار الشديد
9 وحين تطلـع أيها الملك على تفاصيل هذه الأمور كلها نأمل أن تعنى ببلادنا وشعبنا بما فيك من الرأفة والإحسان إلى الجميع
10 فما دام يهوذا المكابـي حيا فلا يمكن لشعبنا أن ينعم بالسلام
11 وما إن ختم ألكيمس كلامه حتـى أخذ سائر المقربـين إلى ديمتريوس الملك وهم من خصوم يهوذا يثيرون غضبه عليه
12 فاستدعى في الحال نكانور قائد فرقة الفـيلة وعينه حاكما على اليهودية وأرسله إلى هناك
13 وأمره أن يقتل يهوذا ويبدد أنصاره ويعين ألكيمس كاهنا أعظم لأعظم هيكل في العالم كله
14 فأخذ الساكنون في اليهودية من غير اليهود يتخلون عن يهوذا وينضمون إلى نكانور لاعتقادهم أن أية هزيمة أو نكبة تنزل باليهود تكون لمصلحتهم
معاهدة نكانور مع يهوذا
15 ولما علم اليهود بقدوم نكانور وانضمام الأجانب إليه ذروا التراب على رؤوسهم وتضرعوا إلى الرب الـذي اختار شعبه إلى الأبد وأعانهم دائما في وقت حاجتهم إليه
16 ثم ساروا من هناك بقـيادة يهوذا فالتقوا بالأعداء عند قرية دساو
17 وفيما كان سمعان أخو يهوذا يقاتل نكانور أصابه بعض الفشل لهجوم الأعداء المفاجئ
18 ولكن لما سمع نكانور بما أبداه رجال يهوذا من البسالة والشجاعة في دفاعهم عن بلادهم وشعبهم لم يجرؤ على الاحتكام إلى السلاح
19 فأرسل إليهم بوسيدونيوس وتادوتس ومتثيا لعقد الصلح
20 فبحث يهوذا ورجاله في بنود الصلح طويلا وعرضوها على الجمهور فقبلوها بالإجماع
21 وعينوا يوما يلتقون فيه سرا على أرض محايدة فأقبلت عربتان كل واحدة من جانب وجيء بالمقاعد
22 واتخذ يهوذا الحيطة فأقام رجالا مسلحين في المواضع الحساسة تحسبا لأية محاولة غدر يقوم بها الأعداء ثم تفاوضوا وعقدوا الاتفاق بسلام
23 وأقام نكانور بأورشليم بعض الوقت دون أن يفعل أي شيء يثير أهلها وأعاد إلى بيوتهم الـذين قدموا للانضمام إليه
24 وخلى يهوذا دائما معه وأحبه كثيرا
25 وشجعه على الزواج وإنجاب الأولاد فتزوج يهوذا وعاش في طمأنينة وهناء
نكانور يبدل موقفه من يهوذا
26 ولما رأى ألكيمس ما هما فيه من الوفاق حمل نسخة عن الاتفاق بينهما إلى ديمتريوس وأخبره بأن لا ولاء للدولة عند نكانور وإلا لما عين مكانه يهوذا الخائن كاهنا أعظم
27 فثار غضب الملك لهذه التهمة الكاذبة وكتب إلى نكانور يقول إنه غير راض عن الاتفاق المعقود مع يهوذا وأمره أن يرسل إليه يهوذا المكابـي مقيدا إلى إنطاآية على جناح السرعة
28 فلما وصلت هذه الرسالة إلى نكانور استولت عليه الحيرة وصعب عليه أن ينقض الاتفاق خصوصا أنه لم يبد من يهوذا أية مخالفة لبند من بنوده
29 ولكن كيف العمل ومن المستحيل عليه أن يتجاهل أمر الملك؟فأخذ يتحين الفرصة لتنفيذ الأمر بمكيدة يكيدها ليهوذا
30 ورأى يهوذا أن نكانور بدا بخشونة غير مألوفة فيه فأدرك أن هذا التصرف لم يكن عن نـية طيبة فجمع عددا غير قليل من رجاله واختفى عن نكانور
31 فلما رأى نكانور أن يهوذا بدهائه منعه من تحقيق غايته أسرع إلى الهيكل العظيم المقدس حيث كان الكهنة يقدمون الذبائـح على عادتهم وأمرهم أن يسلموا إليه يهوذا
32 فحلفوا له وقالوا إنهم لا يعلمون أين هو فمد يمينه على الهيكل
33 وأقسم قائلا إن لم تسلموا إلي يهوذا مقيدا سأهدم بيت االله ومذبحه إلى الأرض وأبني مكانه هنا معبدا فخما لديونيسيوس
34 قال هذا الكلام وانصرف فرفع الكهنة أيديهم إلى السماء ودعوا الرب الـذي هو نصير اليهود على الدوام قائلين
35 يا رب أيها المستغني عن كل شيء يا من سرك أن يكون هيكل سكناك فيما بيننا
36 حافظ على هذا الهيكل من الدنس إلى الأبد يا رب أيها القدوس كل القداسة فنحن طهرناه فقط من وقت قريب
موت رازيس
37 وكان في أورشليم شيخ اسمه رازيس وهو رجل محب لوطنه طيب السمعة يسمى بأبـي اليهود لغيرته عليهم فوشى به أحدهم إلى نكانور
38 وكان في أوائل الاضطهاد أن عرض رازيس حياته في سبـيل دين اليهود وحوكم بتهمة الإخلاص له
39 وأراد نكانور أن يظهر حقده على اليهود فأرسل أكثر من خمس مئة جندي ليقبضوا عليه
40 لاعتقاده أن القبض عليه ينزل باليهود ضربة مؤلمة
41 فلما رأى رازيس أن الجنود على وشك الاستيلاء على البرج الـذي لجأ إليه وأنهم يقتحمون باب البرج ويحاولون إحراقه بالنار أدرك أن لا نجاة له فسقط على سيفه
42 مفضلا أن يموت على أن يقع في أيدي الأشرار ويعاني من المهانة ما لا يليق بأصله الكريم
43 ولكنه لكثرة ما استعجل أخطأ المقتل ولما اندفع الجنود إلى الداخل من الأبواب صعد السور وألقى بنفسه بشجاعة من فوق إلى الجنود تحت السور
44 فتراجعوا قليلا إلى الوراء وسقط على الأرض
45 وفيما هو لا يزال على آخر رمق والغضب فيه يشتعل ودمه يتفجر من جسده في كل جهة ورغم جراحه العميقة قام واخترق الجنود راكضا
46 ووقف على صخرة عالية ودمه ينزف ثم أخرج أمعاءه بـيديه ورماها على الجنود ودعا رب الحياة والروح أن يعيدهما يوما إليه وهكذا مات
اعداد الشماس سمير كاكوز
تعليقات
إرسال تعليق